السيد أحمد الهاشمي

208

جواهر البلاغة

وينقسم التشبيه باعتبار وجه الشبه إلى : 1 - تشبييه تمثيل : وهو ما كان وجه الشبه فيه وصفا منتزعا من متعدد : حسيا كان أو غير حسي ، كقوله : [ الطويل ] وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يوافي تمام الشهر ثم يغيب فوجه الشبه سرعة الفناء انتزعه الشاعر من أحوال القمر المتعددة إذ يبدو هلالا ، فيصير بدرا ، ثم ينقص ، حتى يدركه المحاق . ويسمى تشبيه التمثيل . 2 - وتشبيه غير تمثيل : وهو ما لم يكن وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد ، نحو : وجهه كالبدر ، ومثل قول الشاعر : [ الكامل ] لا تطلبنّ بآلة لك رتبة * قلم البليغ بغير حظ مغزل فوجه الشبه قلة الفائدة ، وليس منتزعا من متعدد . 3 - ومفصل : وهو ما ذكر فيه وجه الشبه ، أو ملزومه ، نحو : طبع فريد كالنسيم رقة ، ويده كالبحر جودا ، وكلامه كالدر حسنا ، وألفاظه كالعسل حلاوة ، ومثل قول ابن الرومي : [ مجزوء الكامل ] شبيه البدر حسنا وضياء ومنالا * وشبيه الغصن لينا وقواما واعتدالا 4 - ومجمل : وهو ما لا يذكر فيه وجه الشبه ، ولا ما يستلزمه ، نحو : النحو في الكلام كالملح في الطعام . فوجه الشبه هو الإصلاح في كل ، ومثل قوله : [ مجزوء الرمل ] إنما الدنيا كبيت * نسجه من عنكبوت واعلم أن وجه الشبه المجمل : إما أن يكون خفيا وإما أن يكون ظاهرا ومنه ما وصف فيه أحد الطرفين أو كلاهما بوصف يشعر بوجه الشبه ، ومنه ما ليس كذلك . 5 - وقريب مبتذل : وهو ما كان ظاهر الوجه ينتقل فيه الذهن من المشبه إلى المشبه به ، من غير احتياج إلى شدة نظر وتأمل ، لظهور وجهه بادىء الرأي . وذلك لكون وجهه لا تفصيل فيه : كتشبيه الخد بالورد في الحمرة ، أو لكون وجهه قليل التفصيل ، كتشبيه الوجه